الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
372
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
يقتضيه الإيمان القلبي ، لا على ما تقتضيه المعاشرة العرفية فقط . وعلى هذا فقوله : " حرب لمن حاربكم ، " معناه أني بالنسبة إلى من حاربكم أعمل بما يقتضيه الإيمان بكم ، وتفصيله ظاهر على المستبصر . قوله عليه السّلام : " محقّق لما حقّقتم ، مبطل لما أبطلتم أقول : أي أعتقد أن ما حققتموه هو الحق وأنا أحققه ، أي أسعى في بيان أنه حق ، وأن ما أبطلتموه هو الباطل وأنا أبطله ، أي أسعى في بيان إبطاله ، وأن هذا ثابت لديّ بالأدلة القطعية النقلية والعقلية . أما الأول : فلما ثبت أنكم عالمون بالأمور وبحقائقها بتعليم الله تعالى لكم ، فلا تجهلون شيئا من حقائق الأشياء ، وهو العلم بالأسماء الإلهية ، كما سيأتي حديثه ، وأنكم معصومون لا تكذبون ، كما تقدم مفصّلا في شرح قوله عليه السّلام : " المعصومون ، " وأنهم مسدّدون مؤيدون وناصحون وحكماء ، كما قال تعالى : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا 2 : 269 ( 1 ) ، وهم أحسن مصداق لها ، إلى غير ذلك مما تقدم من الصفات الإلهية الثابتة لهم ، الموجبة لكونهم أهل الحق ومعدنه ومأواه إلى آخر ما يأتي شرحه لقوله عليه السّلام : " إن ذكر الخير . . . إلخ " . ويدل على هذا أحاديث كثيرة نذكر بعضها فمنها : ما في البحار ( 2 ) ، عن أمالي المفيد بإسناده ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " أما أنه ليس عند أحد من الناس حقّ ولا صواب ، إلا شيء أخذوه منّا أهل البيت ، ولا أحد من الناس يقضي بحق وعدل ، إلا ومفتاح ذلك القضاء وبابه وأوله وسننه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام فإذا اشتبهت عليهم الأمور كان الخطأ من قبلهم إذا أخطأوا ، والصواب من قبل علي بن أبي طالب عليه السّلام " .
--> ( 1 ) البقرة : 269 . . ( 2 ) البحار ج 26 ص 157 . .